الشيخ السبحاني
449
رسائل ومقالات
بعدهم في ذلك ، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية وباتّباع الكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّها تقوم الحجّة في دين اللَّه عز وجلّ بغير كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما يرجع إليها ، فقد قال في دين اللَّه بما لا يثبت . « 1 » 3 . كيف تكون سنّة الخلفاء سنّة شرعية إلهية يجب العمل بها مع أنّ الخلفاء لم يكونوا يرون لأنفسهم هذا المقام ، وهذا هو عمر بن الخطاب كان يقول : إنّي لعلّي أنهاكم عن أشياء تصلح لكم ، وآمركم بأشياء لا تصلح لكم . « 2 » ومن الكلمات الرائجة المنقولة عن أبي بكر : أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن اللَّه ، وإن أخطأت فمنّي أو من الشيطان . « 3 » فالرأي الّذي يتردّد بين كونه من اللَّه أو من الشيطان هل يمكن أن يكون سنّة شرعية يجب على الأجيال اتّباعها والعمل بها ؟ ! لا واللَّه . 4 . اتّفق أهل السنّة عن بكرة أبيهم أنّ منصب الخلافة منصب انتخابي ، وأنّ المهاجرين والأنصار أو أهل الحل والعقد أو غيرهم يختارون خليفة الإسلام وقائد المسلمين وان ليس هناك أيّ تنصيص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على خليفته ، ولكنّ الحديث يشير إلى أنّ للرسول خلفاءً راشدين ، وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تنبّأ بهم ، خاصّة إذا فسرنا قوله بالخلفاء الأربعة ، لغاية إخراج سائر الخلفاء : الأُمويّين والعباسيّين . فالتصريح من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باقتفاء سنّة الخلفاء الراشدين ، هو نوع تعيين للخليفة بعده وتنبأ عنه لهم بالرشد ، وهو على النقيض ممّا أطبق عليه أهل السنّة من عدم وجود نصّ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الخلافة لا تصريحاً ولا إيماءً وإشارة ، وإنّما خوِّل الأمر إلى الأُمّة .
--> ( 1 ) . إرشاد الفحول : 214 . ( 2 ) . تاريخ بغداد : 14 / 81 . ( 3 ) . سنن الدارمي : 2 / 366 ، باب الكلالة ؛ سنن البيهقي : 6 / 223 .